عادل عبد الرحمن البدري
70
معالم الفكر السياسي ونظرية الدولة في الإسلام
تنطوي عليه . فالقيم دائماً أهداف تدعو إلى التحرّك نحوها لأنّها مثل علياً ومعايير للسلوك ، في الوقت نفسه ، فإنّ القيم السياسية جزء أساسي ورئيسي من الثقافة السائدة في المجتمع . ولذلك فإنّ القيم السياسية تشكل الثقافة السياسية للمجتمع وتعتبر المحرّك الرئيسي لها خلال جميع فترات النمو والتحوّل نحو الغايات السياسية المطلوبة والمأمولة . والقيم السياسية يقصد بها اهتمام الفرد وميله للحصول على القوّة فهو شخص يهدف إلى السيطرة والتحكّم في الأشياء في مختلف نواحي الحياة . وفهم المجتمع الحالي من منظور قيمي له أهمية للثقافة السياسية ، فإذا ما خضع المجتمع لمستويات مثالية أو تقديرات معقولة ، سوف يكون هناك سؤال ما هي المعتقدات الخاصة بمقدرة الفرد التي تؤثر في مصيره من خلال العمل السياسي ؟ ذلك أن هناك قوّة محركة للسياسات والتي تحقق المنجزات المثالية ، فإذا كان معظم أفراد المجتمع راضين بنظامه الحالي فإن السياسات تسير برفق . ولذلك تهتمّ الحكومات المختلفة بضرورة خلق ثقافة سياسية لدى المواطنين ، وهذه الثقافة السياسية قادرة على جمع شمل جماهير الشعب وطوائفه المختلفة المتباينة الأفكار والمذاهب ، ومن المحقق أنّ لكلّ شعب ثقافته السياسية الخاصّة به . والقيم السياسية في مفهومها وفي جزئياتها مرتبطة بظاهرة الدولة في حقيقتها الديناميكية المعاصرة ! فالقيم متماسكة بمعنى أن هناك علاقة ترابط بين نوع معيّن لابدّ وأن تخلق علاقة من الجذب والرفض لمختلف القيم في تعددها وتنوّعها ، وعلى العموم فهناك قيم معيّنة لابدّ وأن تفرض قيماً أخرى وأن تؤدّي إلى التسليم بقيم أخرى « 1 » . ولا ريب أنّ الأمّة الإسلامية تختلف من حيث تكوينها وثقافتها وتصوّراتها وقيمها
--> ( 1 ) الدكتور إسماعيل عبدالفتّاح ، القيم السياسية في الإسلام ، الدار الثقافية للنشر القاهرة ص 7 و 32 و 34 .